النووي
115
المجموع
النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن إقامة الحد في المسجد ، ولأنه لا يؤمن أن يشق الجلد بالضرب فيسيل منه الدم أو يحدث من شدة الضرب فينجس المسجد . وإن أقيم الحد في المسجد سقط الفرض لان النهى لمعنى يرجع إلى المسجد لا إلى الحد فلم يمنع صحته ، كالصلاة في الأرض المغصوبة . ( فصل ) إذا زنى دفعات حل للجميع حدا واحدا ، وكذلك ان سرق دفعات أو شرب الخمر دفعات حد للجميع حدا واحدا ، لان سببها واحد فتداخلت ، وان اجتمعت عليه حدود بأسباب بأن زنى وسرق وشرب الخمر وقذف لم تتداخل لأنها حدود وجبت بأسباب فلم تتداخل ، وان اجتمع عليه الجلد في حد الزنا والقطع في السرقة ، أو في قطع الطريق قدم حد الزنا ، تقدم الزنا أو تأخر لأنه أخف من القطع ، فلما تقدم أمكن استيفاء القطع بعده ، وإذا قدم القطع لم يؤمن أن يموت منه فيبطل حد الزنا ، وان اجتمع عليه مع ذلك حد الشرب أو حد القذف قدم حد الشرب وحد القذف على حد الزنا ، لأنهما أخف منه ، وأمكن للاستيفاء . وان اجتمع حد الشرب وحد القذف ففيه وجهان . ( أحدهما ) أنه يقدم حد القذف لأنه للآدمي ( والثاني ) أنه يقدم حد الشرب وهو الصحيح لأنه أخف من حد القذف ، فإذا أقيم عليه حد لم يقم عليه حد آخر حتى يبرأ من الأول ، لأنه إذا توالى عليه حدان لم يؤمن أن يتلف ، وان اجتمع عليه حد السرقة والقطع في قطع الطريق قطعت يمينه للسرقة وقطع الطريق ، ثم تقطع رجله لقطع الطريق ، وهل تجوز الموالاة بينهما فيه وجهان : ( أحدهما ) أنه تجوز لان قطع الرجل مع قطع اليد حد واحد فجاز الموالاة بينهما ( والثاني ) أنه لا يجوز قطع الرجل حتى تندمل اليد ، لان قطع الرجل لقطع الطريق وقطع اليد للسرقة وهما سببان مختلفان فلا يوالي بين حديهما ، والأول أصح ، لان اليد تقطع لقطع الطريق أيضا ، فأشبه إذا قطع الطريق ولم يسرق وإن كان مع هذه الحدود قتل فإن كان في غير المحاربة أقيمت الحدود على ما ذكرناه من الترتيب والتفريق بينها ، فإذا فرغ من الحدود قتل ، وإن كان القتل في المحاربة ففيه وجهان . ( أحدهما ) وهو قول أبي إسحاق أنه يوالي بين الجميع ، والفرق بينه وبين